آقا ضياء العراقي

26

شرح تبصرة المتعلمين

اشتمل على العلة الجارية في كل واجب النفقة ، بل وفي نص آخر : التعليل بأنه يجبر على النفقة « 1 » ، وربما يكون له نحو شرح للعلة من قوله : بأنهم لازمون له ، بالحمل على ملازمتهم في الإنفاق عليهم ، لا أن المراد أنهم من لوازم وجوده ، بحيث لا يصدق أنّ اعطاءهم إعطاء الغير . بل هو في الحقيقة من قبيل إيصال نفع إلى نفسه ، خصوصا في المملوك ، لأنه لا يصدق عليه الإخراج من ملكه حقيقة ، ولذلك التزم كاشف الغطاء بعدم الجواز في خصوص العبد ، مع مصيره إلى الجواز في غيره من واجبي النفقة « 2 » ، لنصوص مجوزة « 3 » مطروحة بإعراض الأصحاب عنها . * * * وبالجملة نقول : الظاهر من قوله : « يجبر على النفقة » كون العلة هي أنّ المالك مجبور على الإنفاق عليهم ، ومع هذه المجبورية كانوا كأنهم واجدون لمؤنة سنتهم فكانوا بمنزلة الأغنياء . ولازم ذلك عدم جواز إعطاء غير من تجب نفقتهم عليه أيضا ، حتى في الزائد عن مقدار نفقتهم الواجبة توسعة ، كما هو الشأن في الغني الحقيقي ، حيث لا يجوز إعطاؤه حتى للتوسعة أيضا ، كما لا يخفى . وهذا بخلاف ما لو كان المراد من العلَّة المعنى الآخر ، إذ لا بأس بأخذهم - بعد كونهم فقراء حقيقة - من غير من يعولهم ، بمقدار حاجتهم ، حتى ولو بذله المنفق عليهم ، إذ بذله لهم لا يجعلهم أغنياء . وقد ورد النص بجواز أخذهم من الغير للتوسعة ، كما في صحيحة ابن

--> « 1 » وسائل الشيعة 6 : 166 باب 13 من أبواب المستحقين حديث 4 . « 2 » كشف الغطاء : 354 . « 3 » وسائل الشيعة 6 : 167 باب 14 من أبواب المستحقين حديث 3 و 4 .